ابن قيم الجوزية

173

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

حكينا من قول عطاء وغيره أنهن مطهرات من الحيض والولد وقد حكى الترمذي عن أهل العلم من السلف والخلف في ذلك قولين وحكى قول أبي إسحاق بإنكاره وقال أبو أمامة في حديثه « غير أن لا مني ولا منية ، والجنة ليست دار تناسل بل دار بقاء وخلد لا يموت من فيها فيقوم نسله مقامه » وحديث أبي سعيد الخدري هذا أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم بغرابته وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجي وقد اضطرب لفظه فتارة يروي عنه إذا اشتهى الولد ، وتارة أنه ليشتهي الولد ، وتارة أن الرجل من أهل الجنة ليولد له ، فاللّه أعلم فإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قاله فهو الحق الذي لا شك فيه وهذه الألفاظ لا تنافي بينها ولا تناقض وحديث أبي رزين غير أن لا توالد إذ ذاك نفي للتوالد المعهود في الدنيا ولا ينفي ولادة حمل الولد فيها ووضعه وسنه وشبابه في ساعة واحدة فهذا ما انتهى إليه علمنا القاصر في هذه المسألة وقد أتينا فيها بما لعلك لا تجده في غير هذا الكتاب واللّه أعلم . الباب السابع والخمسون في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة قال تعالى وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال محمد بن جرير حدثني محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا عامر بن نساف قال سألت يحيى بن أبي كثير عن قوله عز وجل فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال الحبرة اللذة والسماع ، حدثنا عبد اللّه بن محمد الفريابي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير في قوله يحبرون قال السماع في الجنة ولا يخالف هذا قول ابن عباس يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون فلذة الأذن بالسماع من الحبرة والنعيم وقال الترمذي حدثنا هناد وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكن له » وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس وحديث علي حديث غريب قلت وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي أمامة وعبد اللّه بن